محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

524

شرح حكمة الاشراق

والمعنى : أنّ دعوة كلّ ذي نظافة ، عن الظّلمات ، كالعقائد الفاسدة ونحوها ، ممّا يتعلّق بالقوّة النّظريّة ؛ وكالأخلاق الذّميمة ونحوها ، ممّا يتعلّق بالقوّة العمليّة ، يطلب بها الانتظام ، مع العوالم العلويّة لرضى اللّه . وبعد هذا التّقرير ، لا يخفى أنّ التّظلّم أنسب بالظّلامة ، وكذا النّظم بالظّلمات ، ولا أنّ التّعليل بقوله « لرضى اللّه » إنّما يناسب قوله « يطلب التّظلّم » ، لا لقوله : « يطلب النّظم » . اللّهمّ إلّا أن يقال : « المعنى . أنّ دعوة كلّ ذي نظافة يطلب انتظام حال المغلوب بالظّلامة لرضى اللّه ، لا لغرض نفسه ، مستجابة » ، فيصحّ . و ، قضى اللّه ، أنّه لينصر الصّابرين على بأس ، وفي نسخة : « بأسآء » أبناء الشّياطين ، من أشرار ( 267 ) أهل الدّنيا والمفارقين لها ، وليلبس الفاجر سربال القار ، أي : الجلود السّود الّتى لأنواع الحيوانات . وأبناء التّوفيق ، الإلهىّ ، يأخذون من الزّائل ، أي الدّنيا ، ما يثبّتهم على العمل الصّالح للأخرى الباقية . والمخذولون يحرمون عند البعاد ، أي : عند التّعلّق البدنىّ المبعّد للنفوس عن معدنها أو عند البعاد عن الفضائل ، وكيف ما كان ، فهم عند البعاد يحرمون عن التّوفيق الإلهىّ ليأخذوا من الزّائل قدر الحاجة ويقتنعوا به . وفي بعض النّسخ : « يحومون » ، أي : كالمتحيّرين ، لا يعرفون ما ينفعهم عمّا يضرّهم ، ولا ما يبقى عليهم عمّا يزول عنهم ، ويختارون ما يزول عنهم ، عند المفارقة البدنيّة من الأمور الجسمانيّة ، على ما يصحبهم ، بعد المفارقة من الكمالات العقليّة الباقية معهم ، فيعبرون به ، أي : بواسطة ما يصحبهم من الكمالات ، على العقبات ، البرزخيّة النّاريّة . وسوط اللّه ، أي : الآلات الحديديّة وغيرها من آلات عذاب أهل النّار ، ينتقم من كلّ شارد ، عن طريق الرّشاد إلى طريق الغىّ والفساد ، أفّاك ، كثير الإفك والافتراء على اللّه ورسله . سمعت الملائكة صياح الأبرار ، بالدّعاء والتّسبيح والتّقديس لنور الأنوار ، من خشية اللّه ، فتضرّعوا فيهم إلى ربّهم ، بأن سألوه فنادوه ، أن : يا صاحب العظموت ، و